البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 82
وقرئ"واعدنا"وهو بمعنى وعدنا، لأنّ الأصل فى (فاعلنا) أن تكون من اثنين ولا يحسن هاهنا، لأنّ اللّه تعالى وعد موسى، ولم يكن من موسى وعد للّه تعالى، إلّا أنّه قد جاء فاعلنا ولا يكون من اثنين كقولهم: سافرت، وطارقت النّعل، وعافاه اللّه، وقاتله اللّه.
وقيل: لمّا كان الوعد من اللّه تعالى، والوفاء من موسى. قال: واعدنا.
و"موسى"، مفعول أوّل لوعدنا، ولا ينصرف للعجمة والتعريف، وإمالته جائزة، لأنّه على وزن (فعلى) وألفه تنقلب ياء في التثنية نحو، موسيان.
و"أَرْبَعِينَ لَيْلَةً"مفعول ثان لوعدنا. وتقديره، تمام أربعين ليلة، فحذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، ولا يجوز أن يكون منصوبا على الظّرف لأنّه يصيّر المعنى، واعدناه في أربعين ليلة، وليس المعنى على ذلك، وإنّما المعنى أنّ الوعد كان بتمام أربعين ليلة.
قوله تعالى:"ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ" (51) .
"اتَّخَذْتُمُ"فعل يتعدّى إلى مفعولين، يجوز الاقتصار على أحدهما، الأول منهما (العجل) والثانى مقدر وتقديره، ثمّ اتخذتم العجل إلاها من بعده والهاء تعود على موسى، والتقدير فيه، بعد خروجه، فحذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، وأدغمت الذال في التاء من"اتّخذتم"لقربها منها في المخرج، ويجوز الإظهار، لأنّ الذال حرف مجهور، والتاء حرف مهموس، والمجهور أقوى من المهموس فلا يدغم فيه، لأنّ الأقوى لا يدغم في الأضعف. و"أَنْتُمْ ظالِمُونَ"جملة اسميّة في موضع الحال من المضمر فى"اتّخذتم".