البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 163
اللام التى هى الواو، وأصله، يعفوون إلا أنه استثقلت الضمة على الواو الأولى فحذفت فبقيت ساكنة، وواو الجمع بعدها ساكنة، فاجتمع ساكنان وهما لا يجتمعان، فحذفت الواو التى هى اللام لئلا يجتمع ساكنان وكان حذف الواو الأصلية أولى من واو الجمع، لأن واو الجمع دخلت لمعنى واللام الأصلية لم تدخل لمعنى، فكان حذفها أولى، وصار يعفون على وزن يفعون. ووزن يعفون إذا كان فعلا لجماعة النسوة يفعلن لأن الواو لام الكلمة ولم يوجد ما يوجب حذفها فكانت باقية على أصلها، وقد أفردنا في الكلام على يعفون كتابا.
قوله تعالى:"وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجًا وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ" (240) .
الذين، في موضع رفع بالابتداء، وخبره محذوف، وتقديره، يوصون وصية، والوصيّة هاهنا قائمة مقام المصدر وهو الإيصاء، واللام فى (لأزواجهم) تتعلق إن شئت بالمصدر وإن شئت بالفعل المقدر.
ومن قرأ، وصية بالرفع كان مرفوعا لأنه مبتدأ، وخبره مقدر وتقديره، فعليهم وصيّة لأزواجهم، والجملة من المبتدأ والخبر خبر الذين؛ ومتاعا: منصوب لوجهين:
أحدهما: أن يكون منصوبا على المصدر، وغير إخراج، صفة له، أى، متاعا لا يخرجهن.
وَالثانى: أن يكون منصوبا على الحال من الموصين المتوفين، وتقديره، متاعا إلى الحول غير ذوى إخراج، أى، غير مخرجين لهن.
وهذه الآية منسوخة وناسخها متقدم عليها وهو قوله تعالى:
(وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) .