البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 389
إذ، معطوف على (إذ) الأولى وردّت الواو ميم الجمع مع المضمر، لأن الضمائر ترد المحذوفات إلى أصولها، وقد جاء عن بعض العرب حذفها مع الضمير وهى لغيّة رديئة، واللغة الفصيحة إثباتها وهى لغة القرآن.
قوله تعالى:"وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَرًا وَرِئاءَ النَّاسِ" (47) .
بطرا، منصوب على المصدر في موضع الحال.
قوله تعالى:"لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ" (48) .
لكم، في موضع رفع لأنه خبر (لا) ، وتقديره، لا غالب كائن لكم. واليوم، منصوب على الظرف، والعامل فيه (لكم) ، ولا يجوز أن يكون اليوم خبر غالب لأن اليوم ظرف زمان، وغالب جثة، وظروف الزمان لا تكون أخبارا عن الجثث، ألا ترى أنه لا يجوز أن تقول: زيد يوم الجمعة، لأنه لا فائدة فيه، ولا يتعلق اليوم بغالب، وإن كان فيه فائدة، لأن تعليقه به يوجب تنوينه فيقال: لا غالبا، لأنه يصير مشبها بالمضاف، والمشبه بالمضاف يدخله الإعراب والتنوين، كقولك: لا خيرا من زيد لك.
قوله تعالى:"وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ" (50) .
يضربون، جملة فعلية في موضع نصب على الحال من (الملائكة) ، ولو جعل حالا من (الذين كفروا) لكان جائزا، ولو كان في مكان يضربون (ضاربين) لم يجز حتى يبرز الضمير الذى كان فيه، لأن اسم الفاعل إذا جرى حالا على غير من هو له أو وصفا أو خبرا وجب إبراز الضمير الذى كان فيه. (وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ) أى، يقولون ذوقوا عذاب الحريق. فحذف القول، وحذف القول كثير في كتاب اللّه تعالى وكلام العرب.