البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 393
قوله تعالى:"بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ" (1) .
فى رفع (براءة) وجهان:
أحدهما: أن يكون خبر مبتدأ محذوف، وتقديره، هذه براءة. ويكون (من اللّه) فى موضع رفع لأنه وصف براءة، وتقديره، براءة كائنة من اللّه.
والثانى: أن يكون مبتدأ وخبره (إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ) ولا يجعل (إلى) معمول الوصف.
قوله تعالى:"وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ" (3) .
وَأذان، معطوف على براءة، ورفعه من الوجهين اللذين ذكرناهما في براءة من أنه خبر مبتدأ محذوف، أو أنه مبتدأ، ويكون خبره (إلى الناس يوم الحجّ) .
وقيل: الأجود أن يكون خبره (أنّ اللّه برئ) أى، أذان بهذه الصفة في هذا الوقت كائنة بأن اللّه برئ. وإذا جعلته خبر مبتدأ مقدر، بقى (أنّ) لا عامل فيه.
ومن اللّه، وصف لأذان كما كان وصفا لبراءة. ويوم الحج، العامل فيه الصفة، وقيل:
محزى، في قوله تعالى:
(مُخْزِي الْكافِرِينَ) ،
ولا يجوز أن يكون (أذان) لأنك قد وصفته، والمصدر إذا وصف لم يعمل عمل الفعل.
قوله تعالى:"أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ" (3) .
قرئ بالفتح في موضع نصب بتقدير حذف حرف الجر، على ما قدمنا. ورسوله، قرئ بالرفع والنصب، فالرفع من وجهين: