فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 963

البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 77

وذهب قوم إلى أنّه لا يجوز أن يكون حالا من النار، لأنّ الحال لا تقع حالا من المضاف إليه، فإنّك إذا قلت: رأيت صاحبة دعد قاعدة. لم يكن في الكلام عامل يعمل في الحال، وأجازه الآخرون لأن لام الملك مقدّرة مع المضاف إليه، فمعنى الملك هو العامل في الحال، أو معنى المصاحبة.

قوله تعالى:"وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ" (40) .

"إيّاى"ضمير منصوب منفصل وهو منصوب بفعل مقدّر وتقديره، إيّاى ارهبوا فارهبون. وإنّما وجب تقدير (ارهبوا) ولم يعمل فيه (فارهبون) الملفوظ به لأنّه مشغول بالضمير المحذوف وهو الياء، ووجب أن يكون هذا الفعل المقدّر بعد (إيّاى) لأنّه ضمير منفصل، والضمير المنفصل إنّما يعمل فيه على هذا الحدّ ما بعده لا ما قبله، لأنّه لو كان قبله لصار متصلا لا منفصلا، ولم يأت ذلك إلّا في ضرورة الشعر. كقوله:

ضمنت ... إيّاهم الأرض في دهر الدّهارير

وذلك شاذ لا يقاس عليه.

قوله تعالى:"وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا" (41) .

"مصدقا"منصوب على الحال من الهاء المحذوفة من (أنزلت) ، وتقديره، أنزلته، لأنّ (ما) بمعنى الّذى، فلا بدّ من الهاء لتكون عائدة إلى الذى، إلّا أنّها حذفت تخفيفا كما حذفت في قوله تعالى:

(أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت