البيان في غريب اعراب القرآن، ج 2، ص: 417
وأراد به الأرض، ولم يجر لها ذكر.
وقوله تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ)
وأراد به القرآن، وإن لم يجر له ذكر، لأن هذا أول السورة، ولم يتقدم للقرآن ذكر فيه.
وكقوله تعالى: (حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ)
أراد به الشمس، وإن لم يجر لها ذكر، فكذلك ههنا أريد بالضمير (الحور) فى هذه القصة، وإن لم يجر لهن ذكر لما عرف المعنى.
قوله تعالى:"فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكارًا" (36) عُرُبًا أَتْرابًا (37) لِأَصْحابِ الْيَمِينِ" (38) ."
أبكارا، جمع (بكر) . وعربا، جمع (عروب) لأن فعولا يجمع على فعل، كرسول ورسل، ويجوز فيه ضم العين وسكونها. وأترابا، جمع (ترب) ، يقال: هى تربه ولدته وقرنه، أى، على سنّه. ولأصحاب اليمين، فيه وجهان.
أحدهما: أن يكون صلة لما قبله.
والثانى: أن يكون خبرا لقوله تعالى:
قوله تعالى:"فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ" (55) .
قرئ (شرب) بفتح الشين وضمها، فمن قرأ بالفتح جعله مصدرا، ومن قرأ بالضم جعله اسما، وهو منصوب على المصدر، وتقديره، فشاربون شربا مثل شرب الهيم، فحذف المصدر وصلته وأقيم ما أضيفت الصفة إليه مقام المصدر. والهيم الإبل التى لا تروى من الماء لما بها من داء وهو الهيام، وهو جمع أهيم وهيماء، وكان الأصل