فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 963

البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 334

وليقولوا، معطوف على فعل مقدر، والتقدير، نصرف الآيات ليجحدوا وليقولوا، أى، ليصير عاقبة أمرهم إلى الجحود وإلى أن يقولوا هذا القول، وهذه اللام تسمى لام العاقبة عند البصريين ولام الصيرورة عند الكوفيين ونظير هذه اللام، اللام فى:

قوله تعالى: (فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا) .

وما التقطوه ليكون لهم عدوا، وإنما التقطوه ليكون لهم قرة عين، ولكن صارت عاقبة التقاطهم إياه إلى العداوة والحزن.

قوله تعالى:"وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ" (109) .

يقرأ بفتح الهمزة من (أنها) وبكسرها، فمن قرأ (إنها) بالكسر، جعلها مبتدأ ووقف على قوله تعالى: (وَما يُشْعِرُكُمْ) وجعل (ما) استفهامية، وفى (يشعركم) ضمير يعود إلى (ما) ويقدر مفعولا ثانيا محذوفا، وتقديره، وما يشعركم إيمانهم، ولا يجوز أن تكون (ما) نافية ههنا على تقدير، وما يشعركم اللّه إيمانهم، لأن اللّه تعالى قد أعلمنا أنهم لا يؤمنون، بقوله:

(وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ) .

ومن قرأ (أنها) بالفتح، ففيه وجهان:

الأول: أن تكون (أنّ) بمعنى لعل، وتقديره، وما يشعركم إيمانهم لعل الآيات إذا جاءت لا يؤمنون. وقد جاءت (أن) بمعنى لعل، حكى الخليل عن العرب أنهم قالوا: اذهب إلى السوق أنك تشترى لنا شيئا، أى لعلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت