البيان في غريب اعراب القرآن، ج 2، ص: 183
يقرأ:"منزلا"بضم الميم وفتحها، فمن قرأ بالضم، جعله مصدرا لفعل رباعى، وهو"أنزل"، وتقديره: أنزلنى إنزالا مباركا. ويجوز أن يكون اسما للمكان.
ومن قرأ بالفتح جعله مصدرا لفعل ثلاثى وهو"نزل"، لأن"أنزل"يدل على"نزل"، ويجوز أن يكون اسما للمكان أيضا.
قوله تعالى:"إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ" (30) .
إنّ، مخففة من الثقيلة وتقديره وإنه كنّا لمبتلين.
وذهب الكوفيون إلى أنّ (إن) بمعنى (ما) ، واللام بمعنى (إلا) وتقديره، ما كنّا إلّا مبتلين. وقد ذكرنا نظائره.
وقوله تعالى:"يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ" (33) .
ما، فيها وجهان.
أحدهما: أن تكون مع الفعل بعدها في تأويل المصدر، ولهذا لم تفتقر إلى عائد يعود إليها.
والثانى: أن تكون بمعنى الذى، فتفتقر إلى تقدير عائد يعود إليها من صلتها، وهى (تشربون) وتقديره، مما تشربونه. فحذف تخفيفا. وقال الفراء: إنّ التقدير فيه، مما تشربون منه، فحذف (منه) .
قوله تعالى:"أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرابًا وَعِظامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ" (35) .
أنكم مخرجون، فيه ثلاثة أوجه.
الأول أن يكون بدلا من الأولى، وتقدير الآية، أيعدكم أنّ إخراجكم إذا متم وكنتم/ ترابا وعظاما. فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، وإنما وجب هذا التقدير