البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 9
المطلع على كتب ابن الأنبارى في النحو، لا يداخله شك في انتماء الرجل إلى المذهب البصرى، ولسنا في مجال مناقشة السبب في ذلك، لأن ابن الأنبارى حين يتكلم عن أستاذه الشريف بن الشجرى يسلسل أساتذته السابقين وكل منهم بصرى معروف، فيقول:"وَكان الشريف بن الشجرى أنحى من رأينا من علماء العربية وآخر من شاهدنا من حذاقهم وأكابرهم، وتوفى سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة، وعنه أخذت علم العربية، وأخبرنى أنه أخذه عن ابن طباطبا، وأخذه ابن طباطبا عن ابن عيسى الربعى عن أبى على الفارسى، وأخذه أبو على عن أبى بكر بن السراج وأخذه ابن السراج عن أبى العباس المبرد، وأخذه المبرد عن أبى عثمان المازنى وأبى عمر الجرمى، وأخذه عن أبى الحسن الأخفش، وأخذ الأخفش عن سيبويه وأخذه سيبويه عن الخليل بن أحمد، وأخذه الخليل عن عيسى بن عمر، وأخذه عيسى ابن عمر عن أبى إسحاق، وأخذه ابن أبى إسحاق عن ميمون الأقرن عن عنبسة الفيل، وأخذه عنبسة الفيل عن أبى الأسود، وأخذه أبو الأسود الدؤلى عن أمير المؤمنين عليه السّلام".
مذهبه الفقهي:
ولا جدال أيضا أنه شافعي المذهب فقد قرن اسمه (بالشافعي) والمدرسة التى تخرج فيها (النظامية) قامت لإحياء المذهب الشافعى، ولا يتصدر للتعليم فيها إلا من نبغ من علماء هذا المذهب، وقد أخلص لمذهبه ومدرسته لأنه درس فيها مدة طويلة وكانت أخصب أيام حياته في التأليف، فطالما صدّر كتبه بأنه ألفها حين طلب منه المشتغلون عليه بالمدرسة النظامية أن يؤلف لهم، ووضع إنتاجه خدمة للعلم والمتعلمين، ولكن الشيخ لم يستطع في أخريات أيامه أن يصبر على قيود الوظيفة، فاعتزلها وتفرغ لإكمال تآليفه، ولعقد حلقات الوعظ والدرس، واقترب اقترابا شديدا من التصوف وبخاصة بعد أن اتصل بالشيخ أبى النجيب الصوفى، وإن أخلاقه وطبيعته لتحبب إليه هذا المذهب الصوفى، فقد اشتهر في حياته كلها بالورع والزهد.
رحلاته:
ليس هناك دليل قاطع على أن ابن الأنبارى غادر بغداد، فلم يظهر أثر ذلك فى