البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 115
قوله تعالى:"وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ" (102) .
"اللّام"فى"لَمَنِ اشْتَراهُ"لام الابتداء، و"من"بمعنى الّذى في موضع رفع لأنه مبتدأ، وخبره،"ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ"، و"اشتراه"صلته، و"من"زائدة لتأكيد النفى. وتقديره، ماله في الآخرة خلاق، و"خلاق"مبتدأ، و"لَهُ فِي الْآخِرَةِ"خبره، والمبتدأ وخبره في موضع رفع لأنه خبر المبتدإ الأوّل الّذى هو (من) ، و"اللّام"علّقت"علموا"أن تعمل فيما بعدها لأنّ لام الابتداء تقطع ما بعدها عمّا قبلها، كحروف الاستفهام والشرط.
ويجوز أن تكون"من"شرطية، و"اشتراه"فعل الشرط وموضعه الجزم بها، وجواب الشرط قوله تعالى:"ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ"وهو وإن كان في الظاهر جواب الشرط فهو جواب القسم في الحقيقة، لأنّ التقدير، واللّه لمن اشتراه ما له في الآخرة. و"اللام"فى"لَمَنِ اشْتَراهُ"، هى اللّام التى تدخل على إن الشرطية. كقوله تعالى:
(لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ، وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ، وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ) .
قوله تعالى:"وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا" (103) .
"أنّ"هاهنا مصدرية، وهى وصلتها في موضع رفع بفعل مقدر، وتقديره، ولو وقع إيمانهم، ولا يليها إلّا الفعل إما مظهرا أو مقدرا، لأنّ فيها معنى الشرط والشرط إنّما يكون بالفعل ولم تعمل الجزم على ما فيها من معنى الشرط لأنّها