البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 198
قوله تعالى:"تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ، وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ" (27) .
مواضع هذه الجمل كلها في هذه الآية بمنزلة: (تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ) فى النصب والرفع.
وَقرئ، الميت بالتشديد والتخفيف وهما بمعنى واحد، وزعم بعضهم أن الميت ما مات والميّت ما سيموت، وتمسّك بقوله تعالى:
(إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ)
أى، سيموت ويموتون. وليس بصحيح، وإنما هما لغتان بمعنى، فمن شدّد أتى به على الأصل، ومن خفف حذف إحدى الياء بن طلبا للتخفيف والدليل على أنهما بمعنى واحد قول عدى بن رعلاء:
ليس من مات فاستراح بميت ... إنما الميت ميّت الأحياء
فأتى باللغتين فيما سيموت.
قوله تعالى:"فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً" (28) .
ليس من اللّه، أى، ليس من دين اللّه أو ثواب اللّه في شيء فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه. ومن اللّه، في موضع نصب على الحال، لأن التقدير فيه، فليس في شيء كائن من دين اللّه. فلما قدّم صفة النكرة عليها انتصب على الحال. ونحوه قول الشاعر: