البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 94
وقال الآخر:
تسفّهت ... أعاليها مرّ الرّياح النّواسم
فقال: تسفّهت بالتاء لتأنيث الرياح، وهذا كثير في كلامهم.
قوله تعالى:"قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها" (71) .
"لا ذَلُولٌ"فى رفعه وجهان:
أحدهما، أن يكون مرفوعا لأنّه صفة بقرة.
والثانى: أن يكون مرفوعا لأنّه خبر مبتدإ محذوف، وتقديره، لا هى ذلول.
وهذان الوجهان في قوله:"مُسَلَّمَةٌ". وكذلك في قوله:"لا شِيَةَ فِيها". إلّا أنّه يكون خبرا ثانيا (لهى) المقدّرة، والهاء فى"شية"عوض عن الواو التى هى فاء الكلمة وأصله وشى لأنّ ما حذف منه الفاء من هذا النّحو عوّض الهاء في آخره نحو، وعد وعدة، ووزن وزنة وما أشبه ذلك.
قوله تعالى:"قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ" (71) .
حذفت الواو من"قالوا"لالتقاء السّاكنين، وهما الواو واللام من"الآن".
وقد قرئ: قالوا الان. بحذف الهمزة من الآن، وإلقاء حركتها على اللام الساكنة قبلها، وإثبات الواو لتحرّك اللّام.