البيان في غريب اعراب القرآن، ج 2، ص: 269
همزة الوصل، لأنها إنما اجتلبت لسكون القاف، فلما تحركت القاف، استغنى عنها فحذفت، وإنما حذفت الراء لتكررها مع نظيرها، وتكررها في نفسها، فإنها حرف تكرير، وإذا استثقل التكرير والتضعيف في حرف غير مكرر، ففى المكرر أولى، وإذا كانوا قد حذفوا للتضعيف في الحرف فقالوا فى (رب رب) وفى (أنّ/ أن) والحرف لا يدخله الحذف، فلأن يحذفوا في الفعل الذى يدخله الحذف أولى.
قوله تعالى:"إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ" (33) .
أهل البيت، منصوب من وجهين.
أحدهما: أنه منصوب على الاختصاص والمدح، كقوله عليه السّلام: (سلمان منّا أهل البيت) وتقديره، أعنى وأمدح أهل البيت.
والثانى: أن يكون منصوبا على النداء، كأن قال: يا أهل البيت. والأول أوجه الوجهين.
وأجاز بعض النحويين الخفض على البدل من الكاف والميم فى (عنكم) ولا يجيزه البصريون لوجهين.
أحدهما: أن الغائب لا يبدل من المخاطب لاختلافهما.
والثانى: أن البدل دخل الكلام للبيان، والمخاطب لا يفتقر إلى بيان.
قوله تعالى:"إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ"إلى قوله تعالى:"وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِراتِ" (35) .
كلّه منصوب بالعطف على اسم (إن) وخبرها (أعد اللّه لهم مغفرة) . والتقدير في قوله: (والذاكرين اللّه كثيرا والذاكراته) ، فحذف المفعول وكذلك التقدير، والحافظين فروجهم والحافظات. أى، والحافظاتها، فحذف المفعول لدلالة ما تقدم عليه.