البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 419
على تقدير فعل بعد (ما) ، وتقديره: أى شيء جئتم به. والسحر. خبر مبتدأ مقدر على ما قدمنا فيما إذا كانت (ما) فى موضع رفع.
ولا يجوز أن تكون (ما) فى موضع نصب إذا كانت بمعنى الذى، لأن ما بعدها صلتها والصلة لا تعمل في الاسم الموصول، ولا تكون تفسيرا للعامل الذى تعمل فيه.
وقد قرأ بعض القراء: السحر. بالمد، فعلى هذه القراءة يجب أن تكون (ما) للاستفهام، ولا يجوز أن تكون (ما) بمعنى الذى لأنها تبقى بلا خبر. ويجوز أن يكون السحر مرفوعا على البدل من (ما) وخبره خبر المبدل منه لأنه بدل من استفهام، ويستوى البدل والمبدل منه في لفظ الاستفهام، ألا ترى أنك تقول: كم مالك أخمسون أم ستون، فتجعل (خمسون) بدلا من (كم) وتدخل ألف الاستفهام على (خمسون) لأن المبدل منه وهو (كم) استفهام، والاستفهام في هذه الآية بمعنى التوبيخ لا بمعنى الاستخبار، لأن موسى لم يستخبرهم لأنه قد علم أن ما جاءوا به سحر، وإنما وبخهم على ذلك.
قوله تعالى:"عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ" (83) .
البيان في غريب اعراب القرآن ... ج 1 ... 419
ما جمع الضمير فى (ملئهم) لخمسة أوجه:
الأول: أنه إذا ذكر علم أن معه غيره، فعاد الضمير إليه وإلى من معه.
والثانى: أنه إخبار عن جبّار والجبار مخبر عن نفسه بلفظ الجمع، فيقول: نحن فعلنا. ومن هذا قوله: (قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ) .
والثالث: أنّ في الكلام حذف مضاف، وتقديره، على خوف من آل فرعون.
فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه.
والرابع: أن جمع الضمير يعود على الذرية التى تقدم ذكرها.