البيان في غريب اعراب القرآن، ج 2، ص: 279
بيان على: (الأكل) ، ولا يجوز أن يكون وصفا، لأنه اسم شجرة بعينها، ولا بدلا، لأنه ليس هو الأول ولا بعضه. ومن لم ينون أضاف (الأكل) إلى (الخمط) ، لأن الأكل هو الثمرة والخمط شجرة، فأضاف الثمرة إلى الشجرة، كقولك: تمر نخل، وعنب كرم.
قوله تعالى:"ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا" (17) .
ذلك، في موضع نصب لأنه مفعول ثان ل (جزيناهم) ، والمفعول الأول الهاء والميم. وما، مصدرية، والتقدير، جزيناهم ذلك بكفرهم.
قوله تعالى:"وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ" (20) .
قرئ (صدق) بالتخفيف والتشديد. فمن قرأ بالتخفيف، كان (ظنه) منصوبا من ثلاثة أوجه.
الأول: أن يكون منصوبا انتصاب الظرف، أى في ظنه.
والثانى: أن يكون منصوبا انتصاب المفعول به على الاتساع.
والثالث: أن يكون منصوبا على المصدر.
ومن قرأ بالتخفيف ونصب (إبليس) ورفع (ظنه) جعل الظن فاعل (صدق) و (إبليس) مفعوله وتقديره، ولقد صدق ظنّ إبليس إبليس. وصدق بالتخفيف يكون متعديا قال الشاعر:
151 -فصدقته وكذبته ... والمرء ينفعه كذابه
ومن قرأ (إبليس ظنّه) بالرفع فيهما جميعا، رفع (إبليس) لأنه فاعل (صدق) ، ورفع (ظنه) على البدل من (إبليس) ، وهو بدل الاشتمال.
ومن قرأ بالتشديد، نصب (ظنه) لأنه مفعول (صدّق) .