البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 147
فإنما هى إقبال وإدبار
فجعلها إقبالا وإدبارا لكثرة وقوعه منها.
قوله تعالى:"فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ" (197) .
اختلف القراء فيها.
فمنهم من قرأها كلها بالفتح ومنهم من قرأ، لا رفث ولا فسوق بالرفع وقرأ، لا جدال بالفتح. فأما من قرأها كلها بالفتح، جعل النكرة مبنية مع (لا) كما قدمنا في قوله تعالى: (لا رَيْبَ فِيهِ) و (لا) مع النكرة فيها كلها في موضع مبتدأ، وفى الحج الخبر عنها كلها.
ومن قرأ، لا رفث ولا فسوق بالرفع، ولا جدال بالفتح، لم يبن الفكرة مع لا رفث ولا فسوق لمكان العطف، ورفعها بالابتداء، والخبر مقدر وتقديره، في الحج.
وبنى (لا جدال) على الفتح لأنه أراد أن يفرق بين الرفث والفسوق، وبين الجدال لأن المراد بقوله: لا رفث ولا فسوق، لا ترفثوا ولا تفسقوا، والمراد بقوله:
ولا جدال في الحج أى، لا شك في وقت الحج. فعلى هذا يكون قوله: في الحج خبرا عن قوله: لا جدال فقط دون ما قبله لاختلافهما، إذ لا يجوز الجمع بين خبرين في خبر واحد.
وَ (ما تفعلوا) ، (ما) شرطية في موضع نصب بتفعلوا. وتفعلوا، مجزوم (بما) .
ويعلمه، مجزوم لأنه جواب الشرط.