البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 123
قوله تعالى:"وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا" (127) .
أى يقولان ربّنا تقبّل منّا، فحذف (يقولان) وحذف القول كثير في كتاب اللّه وكلام العرب.
ومن القرّاء من كان يقف على قوله: من البيت، ويبتدئ واسماعيل. أى واسماعيل يقول ربّنا، يريد أنّ البناء كان من إبراهيم وحده، والدعاء كان من إسماعيل وحده.
قوله تعالى:"إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ" (130) .
فى نصب"نفسه"ثلاثة أوجه:
الأول: أن يكون منصوبا، لأن التقدير فيه، سفه في نفسه، فحذف حرف الجرّ، فاتّصل الفعل بالاسم فنصبه.
والثانى: أن يكون منصوبا لأنّ"سفه"فى معنى جهل وهو فعل متعدّ بنفسه، فلذلك نصب"نفسه".
والثالث: أن يكون منصوبا على التمييز وهو قول الكوفيّين، وهذا الوجه ضعيف جدا لأنه معرفة والتمييز لا يكون إلّا نكرة.
قوله تعالى:"وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ" (130) .
"فى"متعلقة بعامل مقدر وتقديره: وإنه صالح في الآخرة لمن الصالحين، ولا يجوز أن تكون"فى"متعلقة بالصالحين، لأنه يؤدّى إلى تقديم معمول الصّلة على الموصول وأجازه أبو عثمان المازنى، لأنّ الألف واللام ليستا بمعنى (الذى) ، وإنما هما للتعريف، فجاز أن يتقدم حرف الجرّ عليه وهو متعلق به.
قوله تعالى:"وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ" (132) .