البيان في غريب اعراب القرآن، ج 2، ص: 146
وقيل: إنّ الهاء مضمرة مع (إنّ) كما تقول/: إنه زيد ذاهب، وفيه أيضا ضعف، لأن هذا إنما يجئ في الشعر كقول الشاعر:
128 -إنّ من لام في بنى بنت حسّا ... ن ألمه وأعصه في الخطوب
وقيل: لأن (هذان) لمّا لم يظهر الإعراب في واحده وجمعه، حملت التثنية على ذلك، وهذا أضعف من القول الذى قبله.
ومن قرأ (إن) بالتخفيف كان فيه وجهان:
أحدهما: أن تكون (إن) مخففة من الثقيلة، ولم يعملها لأنها إنما عملت لشبه الفعل، فلما حذف منها النون، وخفّفت ضعف وجه الشبه فلم تعمل.
والثانى: أن تكون (إن) بمعنى (ما) واللام بمعنى (إلّا) وتقديره، ما هذان إلّا ساحران. وهذان الوجهان يخرجان على مذهب الكوفيين.
قوله تعالى:"فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا" (64) .
قرئ (أجمعوا) بقطع الهمزة ووصلها.
فمن قرأ (أجمعوا) بقطعها، نصب (كيدكم) ب (أجمعوا) ، على تقدير حذف حرف الجرّ، وتقديره، فأجمعوا على كيدكم. فحذف حرف الجرّ فاتصل الفعل به فنصبه، يقال: أجمع على كذا. إذا عزم عليه، فحذفها من الآية كما حذفها من قوله تعالى:
(وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ)
أى، على عقدة النّكاح.