البيان في غريب اعراب القرآن، ج 2، ص: 311
"غريب إعراب سورة ص"
قوله تعالى:"ص" (1) .
قرئ (صاد) بسكون الدال وفتحها وكسرها بلا تنوين وبتنوين.
فمن قرأ بالسكون فعلى الأصل، لأن الأصل في حروف التهجى البناء، والأصل في البناء أن يكون على السكون.
ومن قرأ بالفتح جعله اسما للسورة كأنه قال: اقرأ صاد، ولم يصرفه للتعريف والتأنيث، وقيل هو في موضع نصب، بتقدير حذف حرف القسم كقولك: اللّه لأفعلنّ.
ومن قرأ بالكسر بغير تنوين، ففيه وجهان.
أحدهما: أن يكون أمرا من المصاداة، وهى المقابلة ومعناه، صاد القرآن بعملك.
أى، قابله.
والثانى: أن يكون أعمل حرف القسم مع الحذف، كقولهم: اللّه لأفعلنّ. وأعمل الحرف مع الحذف، لكثرة حذفه في القسم، وفيه ضعف.
ومن قرأ بالكسر مع التنوين، شبهه بالأصوات التى تنون للفرق بين التعريف والتنكير، نحو: مه ومه وصه وصه.
والقران مجرور على القسم، وجواب القسم، فيه أربعة أوجه.
الأول: أن يكون جوابه (إن كلّ إلّا كذّب الرسل) .
والثانى: أن يكون جوابه، (بل الّذين كفروا) .
والثالث: أن يكون جوابه، (إنّ ذلك لحق) .