البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 52
أراد: أبسبع؟
قوله تعالى:"خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ" (7)
إنما وحّد"سَمْعِهِمْ"ولم يجمعه كقلوبهم وأبصارهم لثلاثة أوجه.
الأول: أن السّمع مصدر والمصدر اسم جنس يقع على القليل والكثير، ولا يفتقر إلى التثنية والجمع.
والثانى: أن يقدّر مضاف على لفظ الجمع، والتقدير، على مواضع سمعهم.
فحذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه.
والثالث: أن يكون اكتفى باللفظ المفرد لمّا أضافه إلى الجمع. لأن إضافته إلى الجمع يعلم بها أنّ المراد به الجمع وهو كثير في كلامهم وأشعارهم. قال الشاعر:
فى حلقكم عظم وقد شجينا
أى: في حلوقكم.
وقال الآخر:
كلوا في بعض بطنكم تعفّوا
أى: في بعض بطونكم.
وضعّف سيبويه هذا الوجه وزعم أن هذا إنما يجيء كثيرا في الشّعر، وليس كذلك لمجيئه كثيرا في كتاب اللّه تعالى: قال اللّه تعالى:
(لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ) .