البيان في غريب اعراب القرآن، ج 2، ص: 301
قوله تعالى:"سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ" (58) .
سلام مرفوع من ثلاثة أوجه.
الأول: أن يكون مرفوعا على البدل من (ما) فى قوله تعالى:
(وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ) .
والثانى: أن يكون وصفا ل (ما) إذا جعلتها نكرة موصوفة، وتقديره، ولهم شيء يدعونه سلام.
والثالث: أن يكون (سلام) ، خبر (ما) ، و (لهم) ظرف ملغى.
وقد قرئ (سلاما) بالنصب لأنه مصدر مؤكد. وقولا، منصوب لأنه مصدر أيضا مؤكّد لما قبله.
قوله تعالى:"أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ" (60) .
ألّا تعبدوا في موضع نصب بتقدير حذف حرف الجر، وتقديره، ألم أعهد إليكم بألا تعبدوا. فحذف حرف الجر، فاتصل الفعل به.
قوله تعالى:"فَمِنْها رَكُوبُهُمْ" (72) .
إنما قال: (رَكُوبُهُمْ) بغير تاء على جهة النسب، كقولهم: امرأة صبور وشكور، والركوب ما ركب، وقرئ: (ركوبتهم) على الأصل، وذهب الكوفيون إلى أنهم أثبتوا التاء فى (ركوبتهم) ، لأنها بمعنى مفعول، وأثبتت التاء في فعول، اذا كان بمعنى مفعول ليفرق بين فعول بمعنى مفعول، وبين فعول بمعنى فاعل، فيقولون: امرأة صبور وشكور بغير تاء، لأنه بمعنى فاعل، ويقولون: ناقة حلوبة وركوبة بمعنى مفعول، ولو كان كما زعموا، لما جاز أن يقرأ (فمنها ركوبهم) بغير تاء، لأن (ركوبهم) فيها بمعنى مفعول فلما جاز، دل على أن هذا التعليل ليس عليه تعويل.