البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 235
قوله تعالى:"الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيامًا وَقُعُودًا وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ" (191) .
الذين، يجوز أن يكون في موضع جر لأنه صفة (لأولى الألباب) ويجوز أن يكون في موضع رفع لأنه مبتدأ وخبره قوله تعالى: (ربّنا) على تقدير، يقولون ربنا.
فحذف القول وهو كثير في كلامهم. وفى موضع رفع لأنه خبر مبتدأ محذوف.
وَيجوز أن يكون في موضع نصب على ما قدمنا. وقياما، منصوب على الحال من الضمير المرفوع فى (يذكرون) . وعلى جنوبهم، في موضع نصب على الحال من الضمير أيضا. كأنه قال: ومضطجعين. ويتفكرون، معطوف على يذكرون فهو داخل في صلة الذين. وباطلا، منصوب لأنه مفعول له. سبحانك، منصوب انتصاب المصادر وهو اسم أقيم مقام المصدر.
وقيل مصدر، والأكثرون على الأول.
وقنا عذاب النار، أجمع أصحاب الإمالة على إمالة النار لكسرة الراء في حالة الوصل، واختلفوا في حالة الوقف، فمنهم من لم يمل وقال: إن الإمالة إنما كانت لأجل الكسرة وقد زالت الكسرة في حال الوقف فينبغى أن تزول الإمالة، ومنهم من أمال وقال: إن الكسرة وإن كانت قد زالت لفظا في حالة الوقف إلّا أنها في تقدير الإثبات.
وقد حكى سيبويه عن العرب أنهم قالوا: هذا ماش بالإمالة إذا أرادوا الوقف على (ماشى) من قولك: هذا ماش يافتى. لأن الكسرة في تقدير الإثبات.
قوله تعالى:"رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِيًا يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا" (193) .