البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 53
وقال تعالى:
(وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ) .
وقال تعالى:
(لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ) .
ومن قرأ بإمالة"أبصارهم"فلمكان كسرة الرّاء؛ فإنّ الرّاء إذا كانت مكسورة، جلبت الإمالة، وإذا كانت مضمومة أو مفتوحة منعت الإمالة، وإن وجد سببها. ومن قرأ"غشاوة"بالرّفع؛ فلأنّه مبتدأ وخبره الجارّ والمجرور قبله، ومن قرأ"غشاوة"بالنصب، فعلى تقدير فعل، والتقدير، وجعل على أبصارهم غشاوة.
قوله تعالى:"وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ" (8) .
إنما حرّكت نون"من"لالتقاء الساكنين، وكان الفتح أولى بها من الكسر، وإن كان هو الأصل، لانكسار الميم قبلها، وكثرة الاستعمال، ألا ترى أنهم قالوا: عن الناس، فكسروا النون لفتحة العين قبلها، وجوّزوا كسرة النّون في قولهم: من ابنك. لعدم كثرة الاستعمال، وإن وجدت الكسرة قبلها.
"وَالناس"عند سيبويه أصله، أناس؛ لأنه من الأنس أو الإنس، فحذفت الهمزة، وجعلت الألف واللام عوضا عنها كما جعلت عوضا عن همزة (إله) ووزن النّاس (العال) لذهاب الفاء منه.
وقيل: أصله (نوس) على وزن فعل، من ناس ينوس إذا اضطرب.
فتحرّكت الواو، وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا، والدليل على أن الألف منقلبة عن واو، قولهم في تصغيره: نويس.