البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 95
وَقرئ أيضا: قالوا الآن. بحذف الواو، وإن كانت اللام متحركة لأنّها وإن كانت متحركة فهى في تقدير السّكون، لأنّ حركتها عارضة.
و"الآن"ظرف للوقت الحاضر، وهو مبنىّ. واختلفوا في بنائه، فذهب أكثر البصريّين إلى أنّه بنى لأنّه خالف سائر الأسماء، لأنّ الألف واللام إنّما يدخلان للجنس والعهد، فلما دخلا فى (الآن) على غير هذين الوجهين ودخلا على معنى الإشارة إلى الوقت الحاضر، صار معنى قولك (الآن) . كقولك: هذا الوقت، فأشبه اسم الإشارة. واسم الإشارة مبنى، كذلك هاهنا.
ومنهم من ذهب إلى أنّه مبنى لأنّه وقع في أوّل أحواله بالألف واللام وسبيل ما يدخله الألف واللام أن يكون منكورا أوّلا ثمّ يعرّف بهما، فلمّا خالف سائر الأسماء، وخرج عن بابه أشبه الحروف لأنّ الحروف تلزم مواضعها الّتى وضعت فيها في أوّليّتها، والحروف مبنية، فكذلك ما أشبهها، ومنهم من ذهب إلى أنّه بنى لأنّه تضمّن معنى لام التعريف، وهذه اللام زيادة، وليست التى يعرّف بها، لأنّ لام التعريف إنّما تدخل فيما استعمل منكورا، ألا ترى أنّك تقول: رجل. ثم تقول: الرجل. ولا تقول آن. ثم تقول: الآن. فبان أنّ اللام المنطوق بها زائدة، وليست للتعريف وفيه مذاهب وأقوال يطول شرحها، وقد شرحناها مستوفاة في كتاب الإنصاف في مسائل الخلاف.
قوله تعالى:"فَادَّارَأْتُمْ فِيها" (72) .
أصله (تدارأتم) من الدّرء. وهو الدّفع، فأبدل من التاء دالا وأدغمت الدال المبدلة من التاء في الدال الأصلية وأسكنت الدال الأولى المبدلة، فاجتلبت همزة الوصل لئلّا يبتدأ بالساكن فصار (ادّارأتم) .