البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 362
(لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ)
أى، لعمرك قسمى، ولا يجوز إظهاره لطول الكلام بجواب القسم.
قوله تعالى:"فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ" (44) .
قرئ: أن بالتشديد والتخفيف مع الفتح، وقرئ: إنّ بالتشديد مع الكسر.
فمن قرأ بالتشديد نصب اللعنة بها، ومن قرأ بالتخفيف رفع اللعنة وجعلها مخففة من الثقيلة وتقديره، أنه لعنه اللّه. فخفف وحذف اسمها وإحدى/ النونين وهى الأخيرة لأنها الطّرف، وموضع أن المفتوحة بالتشديد والتخفيف نصب بأذّن أو بمؤذن على تقدير حذف حرف الجر، وتقديره، بأن، ويجوز أن تكون (أن) إذا خففت بمعنى (أى) مفسرة ولا موضع لها من الإعراب. ومن قرأ: إنّ بكسر الهمزة مع التشديد فإنه قدّر القول كأنه قال: إنّ لعنة اللّه. وبينهم، منصوب على الظّرف، والعامل أذّن أو مؤذّن على اختلاف بين النحويين، فالبصريون يختارون أن يكون متعلقا بمؤذن لأنه أقرب إليه من (أذّن) ، والكوفيون يختارون (أذّن) لأنه الأول والعناية به أكثر، فإن جعلت بينهم وصفا لمؤذن جاز، ولكن لا يجوز أن يعمل فى (أنّ) لأن اسم الفاعل إذا وصفته بطل عمله، ولأنه يخرج بذلك عن شبه الفعل.
قوله تعالى:"وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ" (46) .
يعرفون كلّا، جملة فعلية في موضع رفع لأنها صفة لرجال.
قوله تعالى:"لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ" (46) .
هم، مبتدأ. ويطمعون جملة فعلية في موضع خبر المبتدأ، والمبتدأ وخبره في موضع نصب على الحال من الضمير المرفوع فى (يدخلوها) ومعناه، أنهم يئسوا من الدخول فلم يكن لهم طمع فيه ولكنهم دخلوا وهم على يأس من ذلك. ويجوز أن يكون معناه،