البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 294
قوله تعالى:"وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ" (47) /.
قرئ بكسر اللام وسكونها، وفتح الميم وسكونها، فمن قرأ بكسر اللام وفتح الميم فاللام فيه لام كى والفعل بعدها منصوب بتقدير (أن) لأن لام كى هى اللام الجارة، وحرف الجر لا يعمل في الفعل وهى تتعلق بقفينا وتقديره، وقفينا على آثارهم ليحكم أهل الإنجيل.
ومن كسر اللام وجزم، جعلها لام الأمر، ولام الأمر أصلها الكسر وجزم بها الفعل.
ومن قرأ بسكون اللام سكنها تشبيها بما ثانيه مكسور، نحو: كتف وكبد.
وجزم بها الفعل لأنها لام الأمر.
قوله تعالى:"وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ" (48) .
مصدقا ومهيمنا، منصوبان على الحال من (الكتاب) وأصل (مهيمنا) مؤيمن تصغير مؤمن فأبدل من الهمزة هاء كقولهم: هنرت الثوب في أنرت الثوب، وهرحت الدابة في أرحت وهيّاك في إياك. قال الشاعر:
فهيّاك والأمر الّذى إن توسّعت ... موارده ضاقت عليك المصادر
ونظائره كثيرة.
قوله تعالى:"وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ" (49) .
البيان في غريب اعراب القرآن ... ج 1 ... 295