البيان في غريب اعراب القرآن، ج 2، ص: 549
"غريب إعراب سورة الناس"
قوله تعالى:"مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ" (6) .
من الجنة والناس، فيه وجهان.
أحدهما: أن يكون بدلا من شر الوسواس، وتقديره، أعوذ برب الناس من شر الجنة والناس.
والثانى: أن يكون تقديره، من شر الوسواس، وتقديره، الكائن من الجنة والناس، الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ. وفى (يوسوس) ضمير (الجنة) ، وذكّره لأنه بمعنى (الجن) ، وكنى عنه مع التأخير، لأنه في تقدير التقديم، كقوله تعالى:
(فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى) .
فتقدم الضمير لأن موسى في تقدير التقديم، والضمير في تقدير التأخير، وكقول الشاعر:
194 -من يلق يوما على علّاته هرما.
وتقديره، من يلق يوما هرما على علاته، فقدم الضمير لأنه في نية التأخير، وكقولهم: في بيته يؤتى الحكم. فقدم الضمير لأن التقدير، الحكم يؤتى في بيته.
وكقولهم: في أكفانه لف الميت. وتقديره، الميت لف في أكفانه. ونظائره كثيرة. وحذف العائد من الصلة إلى الموصول، كما حذف من قوله تعالى: