فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 963

البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 59

وقد قرئ بالكسر على الأصل، وقرئ بالفتح طلبا للخفّة، وأجاز الكسائى همزها لانضمامها وهو ضعيف لأن الواو إنّما تقلب همزة إذا انضمّت ضمّا لازما، وهذه ضمة عارضة لالتقاء الساكنين، فلا تقلب لأجلها همزة.

قوله تعالى:"مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ" (17)

إنما قال:"اسْتَوْقَدَ"و"ما حوله"بالإفراد. ثم قال:"ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ"بالجمع، لأنّه نزّل (الّذى) منزلة (من) ، و (من) يردّ الضمير إليها تارة بالإفراد، وتارة بالجمع، ونظير هذه الآية. قوله تعالى:

(وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ)

بالإفراد، ثم قال:

(أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) بالجمع.

و"استوقد"فيه وجهان:

أحدهما: أن يكون (استوقد) بمعنى (أوقد) كاستجاب بمعنى أجاب فيكون متعدّيا إلى مفعول واحد وهو قوله: نارا.

والثانى: أن تكون السّين فيه للطّلب فيكون متعدّيا إلى مفعولين، والتقدير، استوقد صاحبه. فصاحبه المفعول الأول، ونارا المفعول الثانى،"فَلَمَّا أَضاءَتْ""لما"ظرف زمان، والعامل فيه (ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ) . و"أضاءت"أصله، أضوأت. لأنّه من الضّوء، إلّا أنّهم نقلوا فتحة الواو إلى ما قبلها، وقلبت ألفا لتحرّكها في الأصل وانفتاح ما قبلها الآن، فصار، أضاءت. و"ما"اسم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت