البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 355
والثالث: أن يكون مرفوعا لأنه خبر عن الوزن، ويومئذ، ظرف ملغى منصوب بالوزن، أو مفعول على السّعة، ويجوز في مثل هذا تقديم الحق على الوزن لأنه يجوز تقديم خبر المبتدأ عليه، ولا يجوز تقديمه على يومئذ، لأنه لا يجوز أن يفصل بين المصدر وصلته بخبر المبتدأ، كما لا يجوز أن يفصل بين الموصول وصلته بخبر المبتدأ، ويجوز أن تنصب (الحق) على المصدر، ويومئذ خبر الوزن، ويجوز تقديم يومئذ على الوزن في هذا النحو لأنه وقع خبرا له، ولو وقع صلة لم يجز تقديمه عليه، لأن ما وقع في صلة المصدر لا يتقدم عليه.
قوله تعالى:"وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ" (10) .
معايش جمع معيشة، وأصل معيشة معيشة على وزن مفعلة، إلا أنه نقلت كسرة الياء إلى العين، والميم فيها زائدة، لأنها مفعلة من العيش، ولا يجوز همزها لأن فيها الياء أصلية، وأصلها في الواحد أن تكون متحركة، ولو كانت زائدة أصلها في الواحد السكون، نحو، كتيبة على فعيلة لهمزت في الجمع، نحو: كتائب، وقد قرئ: معائش بالهمز على تشبيه الأصلية بالزائدة، وهى قراءة ضعيفة في القياس.
قوله تعالى:"ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ" (12) .
ما، استفهامية في موضع رفع بالابتداء. ومنعك، جملة فعلية في موضع رفع لأنها خبر المبتدأ. وألّا تسجد، في موضع نصب بمنعك. ولا، زائدة وتقديره، ما منعك أن تسجد. كقوله تعالى في موضع آخر:
(ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ) /
وتزاد كثيرا في كلامهم. قال الشاعر: