البيان في غريب اعراب القرآن، ج 2، ص: 309
قوله تعالى:"أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ" (151) .
إنهم، مكسورة بعد (ألا) لأنها مبتدأة، ولولا (اللام) فى (ليقولون) ، لجاز أن تفتح الهمزة على أن تكون (ألا) بمعنى حقا، ولو قلت: أحقا أنك منطلق، لفتحت، لأن تقديره، أفى حقّ أنك منطلق.
قوله تعالى:"أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ" (153) .
قرئ (أصطفى) بهمزة مفتوحة من غير مد، وقرئ بالمد، فمن قرأه بغير مد، كان أصله (أصطفى) ، فأدخلت عليه همزة الاستفهام، فاستغنى بها عن همزة الوصل فحذفت، كقوله تعالى:
(سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ)
ومن قرأه بالمد أبدل من همزة الوصل مدة، كما يبدل من الهمزة التى تصحب لام التعريف مدة، نحو، آلرجل عندك. وكقوله تعالى:
"آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ"
والفرق بينهما ظاهر، لأنه لو اسقطت الهمزة التى تصحب لام التعريف مع همزة الاستفهام، لأدى ذلك إلى أن يلتبس الاستفهام بالخبر، وليس كذلك ههنا، لأن همزة الاستفهام مفتوحة، وهمزة الوصل مكسورة، فلا يقع اللبس، فلا يفتقر إلى فرق لإزالة اللبس.
قوله تعالى:"إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ" (163) .
من، في موضع نصب ب (فاتنين) ، وقرئ (صال الجحيم) بضمة اللام، وفيه ثلاثة أوجه.