فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 963

البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 156

اللام من (للذين) تفيد الاستحقاق، كقولك: الرحمة للمؤمنين واللعنة للكفار، ومن نسائهم: جار ومجرور متعلق بالظرف، كما تقول: لك منى المعونة، ولك منى النّصرة. وليست (من) متعلقة بيؤلون لأنه يقال: آلى على امرأته وقول العامة آلى من امرأته غلط وكأنه لما سمع قوله تعالى: (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ) ظن أن (من) تتعلق بيؤلون، فجوّز أن يقال: آلى من امرأته، وليس كذلك.

قوله تعالى:"وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ" (228) .

يتربصن، لفظه لفظ الخبر، ومعناه الأمر، أى، ليتربصن، وجاز ذلك لأن المعنى مفهوم، وثلاثة قروء، وتقديره، ثلاثة أقراء من قرء فحذف المضاف إليه.

كقول الشاعر:

مالك عندى غير سهم وحجر ... وغير كيداء شديدة الوتر

جادت بكفّى كان من أرمى البشر

أى، بكفّى رجل كان من أرمى البشر.

فحذف المضاف إليه وأقام الجملة الفعلية مقامه، وإنما وجب هذا الحذف، لأن إضافة العدد القليل وهو من الثلاثة إلى العشرة إلى جمع القلة أولى من إضافته إلى جمع الكثرة، لما في إضافته إليه من التنافى، وأقراء جمع قلة، وقروء جمع كثرة، فلو أضفناه إلى جمع الكثرة لكان فيه من التنافى ما لا خفاء به فلذلك وجب هذا الحذف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت