البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 410
والثانى: أن يكون منصوبا على المصدر بفعل مقدر، وتقديره، تمتعوا متاع الحياة الدنيا. والجر على البدل من الكاف والميم من قوله: (عَلى أَنْفُسِكُمْ) ، وتقديره، إنما بغيكم على متاع الحياة الدنيا.
قوله تعالى:"حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ" (24) .
أصل (ازينت) تزينت فأدغمت التاء في الزاى بعد قلبها زايا، وقلبت التاء زايا ولم تقلب الزاى تاء لأن فيها زيادة صوت وهى من حروف الصفير، فلما أدغمت فيها سكن الأول عند الإدغام، لأن الحرف المدغم بحرفين، الأول ساكن والثانى متحرك، فلما سكن الأول افتقر إلى إدخال همزة الوصل لئلا يبتدأ بالساكن فصار (ازّينت) .
وقد قرئ وازّاينت وأصله تزاينت فأدغمت التاء في الزاى على قياس ما قدمنا.
وقرئ: ازّينت على وزن افتعلت، وكان القياس أن تعل الياء فتقلب ألفا كقولهم:
أرانت من الرّين وهو الغطاء، وأسارت من السير، إلا أنه أتى به على الأصل ولم يعله كما أتى: اطيبت واطولت على الأصل.
قوله تعالى:"وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ" (27) .
ترهقهم ذلة: معطوف على (كسبوا) ، وجاز أن يفصل بين المعطوف والمعطوف عليه لأنها جملة مبينة للأول وليست أجنبية منه. والباء فى (بمثلها) زائدة، وتقديره، وجزاء سيئة سيئة مثلها. كما جاء في موضع آخر (وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها) .
قوله/ تعالى:"كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا" (27) .