البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 190
والثانى: أنه لا يعدّ اجتماع رجل والرجل، وغلام والغلام في القافية إيطاء ولو كانت بمنزلة (قد) لعدّ إيطاء.
والثالث: أنك لو قلت: قام زيد وقعد لكان حكم الفعل الثانى حكم الأول في القرب من الحال. ولو قلت: جاءنى الرجل وغلام. لم يكن الاسم الثانى في حكم الأول في التعريف فبان الفرق بينهما، وقد أفردنا في هذا كتابا استوفينا فيه القول.
قوله تعالى:"اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ" (2) .
قد قدمنا ذكره. ويجوز أن يكون، (لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) جملة في موضع نصب على الحال من اللّه تعالى.
ويجوز أن يكون حالا من المضمر فى (نزّل) وتقديره، اللّه نزّل عليك الكتاب متوحّدا.
قوله تعالى:"بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ" (3) .
جار ومجرور مع موضع نصب على الحال، والعامل فيه فعل مقدر وتقديره، نزّل عليك الكتاب كائنا بالحق. ومصدّقا، منصوب على الحال من المضمر في الحق وتقديره، نزّل عليك الكتاب محققا مصدقا لما بين يديه، وكلنا الحالين مؤكدة.
قوله تعالى:"التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ" (3) .
فى التّوراة وجهان.
أحدهما: وهو مذهب البصريين أن تكون فوعلة من ورى الزند يرى وأصله وورية، فأبدلت الواو الأولى تاء، وقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها.
وَالثانى: وهو مذهب الكوفيين أن تكون تفعلة من ورى الزند. فالتاء زائدة غير منقلبة كالتاء في توصية، فأبدلت من الكسرة فتحة فانقلبت الياء ألفا، كما قالوا في جارية: جاراة، وفى ناصية: ناصاة.
والوجه الأول أوجه الوجهين لوجهين:
أحدهما: لأن فوعلة أكثر من تفعلة، فحمله على الأكثر أولى من الأقل.