البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 342
من، تحتمل وجهين:
أحدهما: أن تكون استفهامية، فتكون في موضع رفع لأنها مبتدأ، وما بعدها خبره، والجملة في موضع نصب بتعلمون.
والثانى: أن تكون بمعنى الذى خبرا فتكون في موضع نصب بتعلمون.
قوله تعالى:"ساءَ ما يَحْكُمُونَ" (136) .
ما، في موضع رفع لأنه فاعل ساء.
قوله تعالى:"وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ" (137) .
زين، قرئ بفتح الزاى والياء، وبضم الزاى وكسر الياء، فمن قرأ زيّن فهو فعل سمّى فاعله، وفاعله (شركاؤهم) ، وقيل: أولادهم مفعوله. وقتل مصدر أضيف إلى المفعول. ومن قرأ بضم الزاى وكسر الياء فهو فعل ما لم يسم فاعله، وقتل، مرفوع لأنه مفعول ما لم يسمّ فاعله، وأما نصب (أولادهم) وجر (شركائهم) فهو ضعيف في القياس جدا، وتقديره، زين قتل شركائهم أولادهم. فقدّم وأخّر، وفصل بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول. كقول الشاعر:
فزججتها بمزجّة ... زجّ القلوص أبى مزاده
أى: زج أبى مزادة القلوص. وكقول الآخر:
يطفن بحوزىّ المراتع لم يرع ... بواديه من قرع القسىّ الكنائن