البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 217
قوله تعالى:"لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ" (118) .
لا يألونكم، جملة في موضع نصب صفة لبطانة. خبالا، منصوب على التمييز.
وودّوا، فيه وجهان:
أحدهما: أن تكون جملة فعلية في موضع نصب لأنها صفة لبطانة.
والثانى: أن تكون جملة مستأنفة وما عنتم (ما) مصدرية وتقديره، ودّوا عنتكم. أى هلاككم. وقد بدت البغضاء، مثل (ودّوا) فى الوصف والاستئناف.
قوله تعالى:"ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ" (119) .
(ها) للتنبيه. وأنتم، مبتدأ. وأولاء، خبر أنتم. وتحبونهم، في موضع نصب على الحال من اسم الإشارة.
وذهب الكوفيون إلى أن (أنتم) مبتدأ، وأولاء، بمعنى الذين وتحبونهم، صلة.
والصلة والموصول خبر أنتم.
قوله تعالى:"وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا" (120) .
يقرأ: لا يضركم بالتخفيف والتشديد.
فمن قرأ: (لا يضركم) بالتخفيف جعله من ضاره يضيره بمعنى: ضرّه، وهو مجزوم لأنه جواب (وإن تصبروا) .
ومن قرأ: (لا يضرّكم) بالتشديد مع ضم الراء، فإنما ضمه وإن كان مجزوما لأنه جواب الشرط، لأنه لما افتقر إلى التحريك حرّكه بالضم إتباعا لضمّة ما قبله.
كقولهم: لم يردّ ولم يشدّ. كقول الشاعر: