البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 286
وعد، يتعدى إلى مفعولين، يجوز الاقتصار على أحدهما وههنا لم يذكر إلا مفعولا واحدا وهو (الذين) وحذف المفعول الآخر ثم فسّره بقوله:
(لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ) .
قوله تعالى:"وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ" (13) .
يحرفون، جملة فعلية في موضع نصب على الحال من (أصحاب القلوب) ولا تزال تطلع على خائنة منهم، فيه وجهان:
أحدهما: أن تكون خائنة صفة لموصوف محذوف وتقديره: على فرقة خائنة.
فحذف الموصوف وأقام الصفة مقامه.
والثانى: أن تكون خائنة بمعنى خيانة لأن فاعلة تأتى مصدرا. كالخالصة بمعنى الإخلاص. قال اللّه تعالى:
(إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ)
وقال اللّه تعالى:
(فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا/ بِالطَّاغِيَةِ)
والطاغية بمعنى الطغيان، والكاذبة بمعنى الكذب، قال اللّه تعالى:
(لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ)