البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 377
قوله تعالى:"بِعَذابٍ بَئِيسٍ" (165) .
قرئ بيس بغير همز/، وبئيس بالهمز على فعيل، وبيأس على فيعل بفتح الهمزة، وبيئس على فيعل بكسرها. فمن قرأه بيس بغير همز فأصله: بئس على فعل، ثم أسكنت الهمزة بعد كسر الباء للإتباع كما قالوا في شهد شهد، ثم أبدلت الهمزة ياء.
وقيل: إنه فعل ماض نقل إلى الاسمية، كما جاء في الحديث عن النبى عليه السّلام، أنه نهى عن قيل وقال. ثم وصف به بعد النقل.
ومن قرأ: بئيس بالهمز على وزن فعيل فإنه جعله مصدر (بيس) بياء من (بيسا) وتقديره بعذاب ذى بيس أى، دى بوس فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه.
ومن قرأ: بيأس على وزن فيعل بفتح الهمزة، فإنه جعله صفة للعذاب كضيغم وحيدر. ومن قرأ بكسر الهمزة على فيعل جعله وصفا على فيعل، وهو بناء نادر لا يكون إلا في المعتل عند البصريين، نحو: سيد وميت. فأما الكوفيون فلا يبنونه في صحيح ولا معتل؛ ونحو سيّد وميت، ووزنه في الأصل على فعيل، نحو: طويل وقصير، وأصله سويد ومويت ثم قدمت الياء على الواو وأدغم وقد قدمنا ذكره.
قوله تعالى:"مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ" (168) .
دون صفة لموصوف محذوف، وتقديره، ومنهم جماعة دون ذلك. فحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه، وزعم الأخفش أن (دون) فى موضع رفع إلا أنه جاء منصوبا لتمكنه في الظرفية كما زعم في قوله تعالى:
(لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ) .