البيان في غريب اعراب القرآن، ج 2، ص: 325
قوله تعالى:"أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى" (56) .
أن وصلتها، في موضع نصب لأنه مفعول له.
قوله تعالى:"بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي" (59) .
هذا جواب قوله تعالى:
"لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ" (57) .
وكان الجواب ب (بلى) ، وهى إنما تأتى في جواب النفى، لأن المعنى، ما هدانى اللّه وما كنت من المتقين، فقيل له: بلى قد جاءتك آياتى فكذبت بها واستكبرت.
فلولا أن معنى الكلام النفى، وإلّا لما وقعت (بلى) فى جوابه.
قوله تعالى:"تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ" (60) .
الذين، في موضع نصب لأنه مفعول (ترى) . ووجوههم مسودة، جملة اسمية في موضع نصب على الحال، واستغنى عن الواو لمكان الضمير في قوله: (وجوههم) ولو نصب (وجوههم) على البدل من (الذين) ، لكان جائزا حسنا.
قوله تعالى:"قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ" (64) .
غير، في نصبه وجهان.
أحدهما: أن يكون منصوبا ب (أعبد) ، وتقديره، أعبد غير اللّه فيما تأمرونى.
وأصله: أن أعبد، إلا أنه حذف (أن) ، فارتفع الفعل، ولو ظهرت (أن) لم يجز أن ينتصب (غير) ب (أعبد) ، لأن ما كان في صلة (أن) لا يجوز أن يعمل فيما قبلها، إلا أنه لما حذف (أن) سقط حكمها، والدليل على ذلك أن الفعل قد ارتفع، ولو كان حكم (أن) ثابتا، لوجب أن يكون الفعل منصوبا، فلما لم ينصب دل على سقوط حكمها.
والثانى: أن يكون منصوبا ب (تأمرونى) ، لأنه يقتضى مفعولين، الثانى منهما