البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 38
قوله تعالى:"وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ" (5)
أصل نستعين: نستعون: نستفعل من العون، فنقلت الكسرة من الواو إلى ما قبلها فسكنت الواو، وانكسر ما قبلها فقلبت ياء نحو، ميعاد وميزان وميقات وأصلها: موعاد وموزان وموقات لأنها من الوعد والوزن والوقت.
ويجوز أن تكسر النون والتاء والألف في هذا الفعل ونظيره في لغة بعض العرب ولا يجوز ذلك في الياء، لأنّ الكسرة من جنس الياء، فلو فعلوا ذلك لأدّى إلى الاستثقال بخلاف غيرها.
قوله تعالى:"اهْدِنَا" (6)
سؤال وطلب، وحكمه حكم الأمر مبنىّ عند البصريّين معرب مجزوم عند الكوفيّين، وأصله، اهدينا، فحذفت الياء للبناء عند البصريين وللجزم عند الكوفيين، والهمزة فيه همزة وصل وأصلها الكسر عند البصريين، والسكون عند الكوفيين، وكسرت لسكونها وسكون ما بعدها.
ومنهم من قال: كسرت لكسر الثالث وقد بيّنا الخلاف في ذلك كله مستوفى في كتاب الإنصاف.
(واهدنا) يتعدّى إلى مفعولين، يجوز الاقتصار على أحدهما وهما هاهنا (نا والصّراط) وأصل الصّراط، السّراط. إلا أنهم أبدلوا من السّين صادا لتوافق الطاء في الإطباق، ومنهم من أبدل منها أيضا زايا فقالوا: الزّراط لتوافق الزاى في الجهر لأنّها مهموسة، ومنهم من أشمّ الصاد شيئا من الزّاى لأنه رأى جهر الطاء وإطباق فأتى بالصّاد مراعاة للإطباق وأشمّها شيئا من الزّاى مراعاة للجهر.
قوله تعالى:"الْمُسْتَقِيمَ" (6)