فهرس الكتاب

الصفحة 520 من 963

البيان في غريب اعراب القرآن، ج 2، ص: 107

الذين وصلته، في موضع نصب لأنه اسم (إنّ) ، وفى خبرها ثلاثة أوجه.

أحدها: أن يكون خبرها قوله: (أُولئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ) .

والثانى: أن يكون خبرها قوله: (إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا) لأن المعنى، إنّا لا نضيع أجرهم، فأقيم المظهر مقام المضمر كقول الشاعر:

118 -لا أرى الموت يسبق الموت شئ

أى: يسبقه شئ، ويجوز أن يكون التقدير، أجر من أحسن عملا منهم، فحذف العائد كما حذف في قوله تعالى:

(وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ)

أى، منه.

والثالث: أن يكون خبرها مقدرا، وتقديره، إنّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات يجازيهم/ اللّه بأعمالهم، ودلّ على ذلك قوله: (إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا) .

قوله تعالى:"لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي" (38) .

أصله، لكن أنا. وفى صيرورته على هذه الصيغة وجهان.

أحدهما: أن تكون الهمزة حذفت بحزكتها، وأدغمت نون (لكن) فى النون بعدها.

والثانى: أن يكون نقلت فتحة الهمزة من (أنا) إلى النون من (لكن) ، وأدغمت نون (لكن) بعد إسكانها في النون من (أنا) فصار (لكنّ) ، ونظيره ما ذكر عن العرب أنّهم قالوا: إنّ قائم، بمعنى، إنّ أنا قائم.

ومن قرأ: (لكنّ) بحذف الألف فعلى الأصل في حالة الوصل، لأنّ الأصل فى (أنّا) ، (أنّ) إلّا أنّ الألف تثبت في حالة الوقف وفيها لغات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت