البيان في غريب اعراب القرآن، ج 2، ص: 107
الذين وصلته، في موضع نصب لأنه اسم (إنّ) ، وفى خبرها ثلاثة أوجه.
أحدها: أن يكون خبرها قوله: (أُولئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ) .
والثانى: أن يكون خبرها قوله: (إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا) لأن المعنى، إنّا لا نضيع أجرهم، فأقيم المظهر مقام المضمر كقول الشاعر:
118 -لا أرى الموت يسبق الموت شئ
أى: يسبقه شئ، ويجوز أن يكون التقدير، أجر من أحسن عملا منهم، فحذف العائد كما حذف في قوله تعالى:
(وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ)
أى، منه.
والثالث: أن يكون خبرها مقدرا، وتقديره، إنّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات يجازيهم/ اللّه بأعمالهم، ودلّ على ذلك قوله: (إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا) .
قوله تعالى:"لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي" (38) .
أصله، لكن أنا. وفى صيرورته على هذه الصيغة وجهان.
أحدهما: أن تكون الهمزة حذفت بحزكتها، وأدغمت نون (لكن) فى النون بعدها.
والثانى: أن يكون نقلت فتحة الهمزة من (أنا) إلى النون من (لكن) ، وأدغمت نون (لكن) بعد إسكانها في النون من (أنا) فصار (لكنّ) ، ونظيره ما ذكر عن العرب أنّهم قالوا: إنّ قائم، بمعنى، إنّ أنا قائم.
ومن قرأ: (لكنّ) بحذف الألف فعلى الأصل في حالة الوصل، لأنّ الأصل فى (أنّا) ، (أنّ) إلّا أنّ الألف تثبت في حالة الوقف وفيها لغات.