البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 117
وقرئ، ننسخ بفتح النون، وننسخ بضمّها.
فمن قرأ بالفتح جعله من نسخت الشيء إذا رفعته، ومن قرأ بالضمّ جعله من أنسخت فلانا الشيء إذا حملته على نسخه.
و"ننسأها"قرئ بفتح النون بالهمز، و"ننسها"بضمّ النون بغير همز.
فمن قرأ بالفتح والهمز جعله من نسأت أى أخّرت.
ومن قرأ بالضمّ بغير همز جعله من أنسيت فلانا الشيء إذا حملته على تركه، ومعنى"ننسها"أى نأمر بتركها، وقد حذف من"ننسها"مفعولا أوّل، وتقديره، "ننسكها، فحذف الكاف وهى المفعول الأول، فبقى"ننسها"."
و"ننسأها وننسها"كلاهما مجزوم بالعطف على"ننسخ"المجزوم بما الشرطية، وجواب الشرط، نأت بخير منها، أى بالإضافة إلى مصالح العباد إليها في نفسها.
قوله تعالى:"كَما سُئِلَ مُوسى" (108) .
"الكاف"فى موضع نصب لأنّها صفة لمصدر محذوف وتقديره، أم تريدون أن تسألوا رسولكم سؤالا كما سئل موسى، و"ما"فى"كما"مع الفعل بعدها في تقدير المصدر، وتقديره، كسؤال موسى. والمصدر مضاف إلى المفعول، والمصدر يضاف إلى المفعول كما يضاف إلى الفاعل. قال الشاعر:
أفنى تلادى وما جمّعت من نشب ... قرع القواقيز أفواه الأباريق
يروى: أفواه بالرفع وأفواه بالنصب، فمن روى (أفواه) بالنصب جعل المصدر مضافا إلى الفاعل، ومن روى (أفواه) بالرفع جعله مضافا إلى المفعول، وكلاهما كثير في كلامهم.