البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 340
فمصبحين، منصوب على الحال من (هؤلاء) والعامل فيه معنى الإضافة، وليس في التنزيل حال عمل فيها الإضافة إلا هذه المواضع الثلاثة. وإلا ما شاء اللّه، (ما) فى موضع نصب على الاستثناء المنقطع، فإن جعلت (ما) لمن يعقل لم يكن منقطعا.
قوله تعالى:"أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي" (130) .
يقصون، جملة فعلية في موضع رفع لأنها صفة لرسل،
وكذلك قوله تعالى: (وَيُنْذِرُونَكُمْ) .
قوله تعالى:"ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ" (131) .
ذلك، في موضع رفع لأنه خبر مبتدأ محذوف وتقديره، الأمر ذلك. وأن في موضع نصب بتقدير حذف حرف الجر، وتقديره، لأن لم يكن ربك. فلما حذف حرف الجر انتصب، ومنهم من ذهب إلى أنه في موضع جر، فأعمل حرف الجر مع الحذف، والأكثرون على الأول.
قوله تعالى:"كَما أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ" (133) .
من، ههنا بمعنى البدل، أى كما أنشأكم بدلا من ذرية قوم آخرين.
كقوله تعالى:
(وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ) ، أى، بدلا منكم.
وكقوله تعالى: (أَرَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ)
أى، بدلا من الآخرة. وكقول الشاعر: