البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 184
الأولى، وأن يكونا مفعولين لما لم يسمّ فاعله فيكون أصله، يضارر بفتحها فأدغمت الراء الأولى في الثانية على ما قدمنا في قوله تعالى: (لا تُضَارَّ والِدَةٌ) ، والأحسن أن يكونا فاعلين لقوله تعالى: (وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ) يخاطب الكتّاب والشهود.
قوله تعالى:"فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ" (283) .
وقرئ (فرهان مقبوضة) وكلاهما جمع رهن، وزعم قوم أن (رهن) جمع رهان، جمع الجمع، والأكثرون على الأول لأن جمع الجمع إنما يسمع سماعا ولا يقاس عليه لقلته.
ورهان في جمع رهن ك (كلام) فى جمع كلم، وكعاب في جمع كعب، وهو كثير في كلامهم، ورهن في جمع رهن كسقف في جمع سقف وقد يجوز أن يقال: في رهن رهن، وفى سقف سقف بسكون العين طلبا للتخفيف، كما قالوا فى: رسل رسل، وفى كتب كتب، وكذلك في كل جمع جاء على فعل بضم العين، فإنه يجوز فيه فعل بسكونها حتى جعله بعضهم قياسا مطردا في كل ما جاء على فعل، وإن كان مفردا نحو عنق وعنق، وأكل وأكل طلبا للتخفيف، إلا أن التخفيف في الجمع أقيس من المفرد لثقل الجمع وخفة المفرد. ورهن مقبوضة، مبتدأ، وخبره مقدّر وتقديره، ورهن مقبوضة تكفى من ذلك.
قوله تعالى:"فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ" (283) .
أوتمن، أصله: أؤتمن على وزن افتعل، إلا أنه أبدلت الهمزة الثانية واوا لسكونها وانضمام ما قبلها فصار، أوتمن، فإن وصلتها بما قبلها حذفت الهمزة المضمومة لأنها همزة وصل فيقرأ، الذى اؤتمن. بذال مكسورة بعدها همزة ساكنة خالصة كالهمزة في بئر وذئب، وقد قرئ: الذى ايتمن بياء وهى بدل من الهمزة الساكنة التى هى فاء الفعل من اؤتمن، وإنما أبدلت الهمزة ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، كما قالوا في بئر بير، وفى ذئب ذيب. وقد قرئ بهما. قال اللّه تعالى: