البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 388
قوله تعالى:"إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا" (42) .
إذ، بدل من قوله: (يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ) والعدوة، قرئ بضم العين وكسرها وهما لغتان. والقصوى، حقها أن يقال: القصيا مثل الدنيا، إلا أنه جاء شاذا.
والركب أسفل منكم. والركب، اسم للجمع، وليس بجمع تكسير (لراكب) بدليل قولهم في تصغيره ركيب. قال الشاعر:
بنيته بعصبة من ماليا ... أخشى ركيبا أو رجيلا غاديا
ولو كان جمع تكسير لراكب لكان يقول: رويكبون، كما يقال في تكسير شاعر:
شويعرون، يرده إلى الواحد ثم يصغره، ثم يأتى بعلامة الجمع. والركب، مبتدأ.
وأسفل، خبره، وهو وصف لظرف محذوف، وتقديره، والركب مكانا أسفل منكم، وأجاز قوم (أسفل) بالرفع على تقدير محذوف من أوّل الكلام، وتقديره، وموضع الركب أسفل منكم.
قوله تعالى:"وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ" (42) .
قرئ: حيى بالإظهار والإدغام. فالإظهار إجراء للماضى على المستقبل، والمستقبل لا يجوز فيه الإدغام، لا تقول فيه: يحيّا، لأن حركته غير لازمة، فكذلك الماضى، والإدغام للفرق بين ما تلزم لامه حركة/ كالماضى، وما لا تلزم لامه حركة كالمستقبل، وأجاز الفراء وحده الإدغام في المستقبل ولم يجزه غيره.
قوله تعالى:"إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ" (43) .
إذ، في موضع نصب بفعل مقدر، وتقديره، واذكر إذ يريكهم اللّه.
وقوله تعالى:"وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ" (44) .