البيان في غريب اعراب القرآن، ج 2، ص: 285
"غريب إعراب سورة فاطر"
قوله تعالى:"الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ" (1) .
فاطر السموات، إن جعلت الإضافة في نية الاتصال، كان (فاطر) جرّا على الوصف لاسم اللّه تعالى، وإن جعلت الإضافة في نية الانفصال، كان في موضع جر على البدل.
وجاعل الملائكة، من جعل الإضافة في نية الاتصال، كان (رسلا) منصوبا بتقدير فعل، لأن اسم الفاعل إذا كان بمعنى الماضى لم يعمل البتة، واكتسى من المضاف إليه التعريف والتنكير، ومن جعلها في نية الانفصال، كان (رسلا) منصوبا، لأن اسم الفاعل إذا كان للحال أو الاستقبال كان عاملا، ولم يكتس من المضاف إليه التعريف والتنكير.
قوله تعالى:"أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ" (1) .
مثنى وثلاث في موضع جر على الوصف ل (أجنحة) ، ولا ينصرف للوصف والعدل، وقيل: لم ينصرف لأنه معدول من جهة اللفظ والمعنى، أما العدل من جهة اللفظ فظاهر، فإن (مثنى) عدل عن لفظ (اثنتين) ، و (ثلاث) عدل عن لفظ (ثلاثة) . وأما العدل من جهة المعنى فلأنه يقتضى التكرار، فمثنى عن اثنتين اثنتين، وثلاث عن ثلاثة ثلاثة. وفيه أقوال أخر، والأكثرون على القول الأول.
قوله تعالى:"ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ/ فَلا مُمْسِكَ لَها" (2) .
ما، شرطية في موضع نصب ب (يفتح) ، و (ما) الشرطية يعمل فيها ما بعدها