فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 963

البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 120

ومن قرأ بالنصب اعتبر لفظ الأمر وجواب الأمر بالفاء منصوب والنصب ضعيف، لأنّ (كن) ليس بأمر في الحقيقة، لأنه لا يخلو قوله: كن. إمّا أن تكون أمرا لموجود أو معدوم، فإن كان موجودا فالموجود لا يؤمر بكن، وإن كان معدوما فالمعدوم لا يخاطب، فثبت أنه ليس بأمر على الحقيقة، وإنّما معنى"كُنْ فَيَكُونُ"أى، يكوّنه فيكون. فإنه لا فرق بين أن يقول: إذا قضى أمرا فإنّما يكوّنه فيكون، وبين أن يقول له كن فيكون، فلهذا كانت هذه القراءة ضعيفة.

قوله تعالى:"كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ" (118) .

"الكاف"فى موضعها وجهان: النصب والرفع.

فالنصب على أنه صفة لمصدر محذوف. أى، قولا مثل ذلك، والرفع على أنه مبتدأ وما بعد ذلك خبره.

و"مِثْلَ قَوْلِهِمْ"فى نصبه وجهان:

أحدهما، أن يكون منصوبا"بقال".

والثانى: أن يكون منصوبا لأنه صفة لمصدر محذوف.

قوله تعالى:"إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ" (119) .

"بشيرا"منصوب على الحال من الكاف فى"أرسلناك"، و"نذيرا"عطف عليه.

و"لا تسأل"قرئ بالرفع، والجزم على النهى.

فمن قرأ"تسأل"بالرفع كانت (لا) نافية، وكانت الجملة بعدها خبرية فى

(1) (كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ) أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت