البيان في غريب اعراب القرآن، ج 2، ص: 291
قوله تعالى:"ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ" (6) .
ما، فيها وجهان.
أحدهما: أن تكون نافية لأن (آباؤهم) لم ينذروا قبل النبى عليه السّلام.
وَالثانى: أنها مصدرية في موضع نصب، وتقديره، لننذر قوما إنذارا مثل إنذارنا آباءهم ممن كانوا في زمان إبراهيم وإسماعيل. ويؤيد هذا قول عكرمة: إنه كان قد أنذر آباءهم. والوجه الأول أوجه الوجهين.
قوله تعالى:"وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ" (12) .
نكتب ما قدموا وآثارهم، وهى السنن التى سنّوها، فعمل بها من بعدهم.
نكتب ما قدموا، تقديره، سنكتب ذكر ما قدموا وذكر آثارهم. فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه. وكل/ شيء أحصيناه، منصوب بفعل مقدر دل عليه (أحصيناه) ، وتقديره، أحصينا كل شيء أحصيناه. وهو المختار، ليعطف ما عمل فيه الفعل، على ما عمل فيه الفعل، كقول الشاعر:
154 -أصبحت لا أحمل السلاح ولا ... أردّ رأس البعير إن نفرا
والذئب أخشاه إن مررت به ... وحدى وأخشى الرّياح والمطرا