البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 176
والثانى: أن يكون أصلها ذرّيرة ثم أبدل من الراء الأخيرة ياء كما قالوا: تظنيت في تظننت، لاجتماع النونات، (فاجتمع الياء والواو والسابق منهما ساكن فقلبوا الواو ياء) ، وجعلوهما ياء مشددة.
والثالث: أن يكون (ذرية) منسوبة إلى الذرّ، فتكون الياء ان زائدتين للنسب، ووزنها فعليّة، وضموا الذال من ذرية في النسب إلى الذّر كما ضموا الدال من دهرى في النسب إلى الدهر إذا أرادوا به الرجل المسن، وتكون الضمة من تغيير النسب والتغيير في النسب جاء كثيرا على خلاف القياس المتلئبّ المطرد في كلامهم.
والرابع: أن يكون أصلها ذروّة على وزن فعولة من ذروت، ثم فعل بها مثل ما فعل في الوجه الأول. فأصابها إعصار، صفة لجنة أيضا. وفيه نار، صفة لإعصار وتقديره، إعصار استقر فيه نار. ونار، يرتفع بالظرف على ما قدمنا من الخلاف.
واحترقت، معطوف على قوله: فأصابها. والتاء في احترقت لتأنيث الجنة.
قوله تعالى:"وَلا تَيَمَّمُوا" (267) .
بتشديد التاء وتخفيفها، فالتشديد لأن أصله (تتيمموا) ، فكرهوا اجتماع حرفين متحركين من جنس واحد وهما التاءان فسكنوا التاء الأولى وأدغموها في الثانية، والتخفيف على حذف إحدى التاءين وقد قدمنا الخلاف في أيتهما المحذوفة منهما، فمن شدد لم يمكن أن يبتدئ تتيمموا دون (لا) لأنه يؤدى إلى أن يبتدئ بالساكن والابتداء بالساكن محال، ولا يستحيل ذلك فيمن خفف.
قوله تعالى:"إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ" (267) .
أن وصلتها، في موضع نصب بآخذيه لأن التقدير، بأن تغمضوا، فلما حذفت الباء اتصل بآخذيه، وقيل هو في موضع جر بالياء المقدرة وقد قدمنا الخلاف فيه.