البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 85
والمذهب الأوّل أذهب في القياس من هذين المذهبين، وقد بيّنا ذلك مستوفى في كتاب الإنصاف في مسائل الخلاف.
قوله تعالى:"اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ" (60)
"انفجرت"معطوف بالفاء على فعل مقدر. وتقديره، فضرب فانفجرت، لأنّ الإنفجار إنّما يحصل عن الضرب لا عن الأمر بإيجاده، وقد يحذف المعطوف عليه، ويكتفى بالمعطوف للدلالة عليه. قال تعالى:
(فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ)
أى، فأفطر فعدة من أيام أخر. وقال تعالى:
(فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ)
أى، فأكل فلا إثم عليه، وقال الشاعر:
ألا فالبثا شهرين أو نصف ثالث.
وتقديره، فالبثا شهرين أو شهرين ونصف ثالث، لأنّك لا تقول مبتدئا:
لبثت نصف ثالث، وهو كثير في كلامهم.
قوله تعالى:"يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها" (61)
"يخرج"فعل متعدّ إلى مفعول واحد، وهو محذوف، وتقديره، يخرج لنا مأكولا.