البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 207
والثانى: أن يكون مبتدأ، أى، بيننا وبينكم ألّا نعبد إلّا اللّه، أى، بيننا وبينكم ترك عبادة غير اللّه.
وعند أبى الحسن الأخفش والكوفيين يكون مرفوعا بالظرف.
قوله تعالى:"إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ" (68) .
للّذين اتبعوه، في موضع رفع لأنه خبر (إنّ) وهذا، عطف عليه.
والنبى، مرفوع من ثلاثة أوجه:
الأول: أن يكون مرفوعا لأنه وصف لهذا.
والثانى: أن يكون بدلا منه.
والثالث: أن يكون عطف بيان.
قوله تعالى:"وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ" (73) .
أن يؤتى، في موضع نصب لأنه مفعول (تؤمنوا) ، وتقدير الكلام، ولا تؤمنوا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلّا من تبع دينكم. فتكون اللام على هذا زائدة. ومن، في موضع نصب لأنه استثناء منقطع.
وقيل التقدير: ولا تصدقوا إلّا من تبع دينكم بأن يؤتى أحد.
ويجوز أن تكون اللام غير زائدة وتكون متعلقة بفعل مقدر دل عليه الكلام، لأن معناه، لا تقرّوا بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلّا لمن تبع دينكم، فتتعلق الباء واللام (بتقرّوا) ، كما يقال: أقررت له بمال، وجاز ذلك لأنه بمنزلة، مررت في السوق بزيد، وقال أبو زكريا يحيى بن زياد الفراء: تم الكلام عند قوله: دينكم.